السيد محمد الصدر
85
ما وراء الفقه
فصل الغناء قال ابن منظور : الأصمعي في المقصود والممدود : الغنا من المال مقصور ومن السماع محدود . وكل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء . والغناء بالفتح النفع . والغناء بالكسر من السماع . والغنا مقصور : اليسار . وقال ابن الأعرابي : كانت العرب تتغنى بالركباني ، إذا ركبت الإبل وإذا جلست في الأفنية وعن أكثر أحوالها ، فلما نزل القرآن أحب النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله أن يكون هجيراهم بالقرآن مكان التغني بالركباني . وقال أيضا : وفي الحديث ، ليس منا من لم يتغن بالقرآن . قال أبو عبيدة : كان سفيان بن عيينة يقول : ليس منا من لم يتغن بالقرآن عن غيره ولم يذهب به إلى الصوت . قال أبو عبيد : وهذا جائز فاش في كلام العرب . تقول : تغنيت تغنيا بمعنى استغنيت وتغنيت تغانينا أيضا . وأما الحديث الآخر : ما أذن اللَّه لشيء كإذنه للنبي يتغنى بالقرآن يجهر به . قال : فإن عبد الملك أخبرني عن الربيع عن الشافعي أنه قال : معناه تحسين القراءة وترقيقها . قال : ومما يحقق ذلك الحديث الآخر : « زينوا القرآن بأصواتكم » . قال : ونحو ذلك قال أبو عبيد . أقول : فالمحصل من تعريف الغناء هنا هو رفع الصوت وموالاته ، لأن كل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء كما عرفنا . والموالاة بمعنى الاستمرار لا بمعنى الترجيع المبتني على نحو من التقطيع في النفس .